الفنان سامي يوسف في حوار خاص لـ”الخبر” “النجومية لا تعني لي شيئا”

الفنان سامي يوسف في حوار خاص لـ”الخبر”  “النجومية لا تعني لي شيئا”

حاوره: محمد علال

مشكلة الدول العربية في الثقافة وليس الاقتصاد
سميرة سعيد ومحمد فؤاد طلبا مني “ديـــو” ورفضت

خص الفنان العالمي سامي يوسف صحيفة “الخبر” بحوار مطول، تحدث فيه عن ألبومه الغنائي الجديد الذي سيصدر شهر أكتوبر القادم ويضم 13 أغنية منها “اللؤلؤة”، كما عرج في حديثه ذي الخلفية المعرفية العميقة على ملفات تاريخية هامة تخص تاريخ الجزائر ومفهومه للحداثة، معلقا على الأوضاع في العالم العربي الذي يشهد ما يعرف بـ”الربيع العربي”. وقال سامي يوسف الذي يحيي، اليوم، آخر حفل له بمدينة قسنطينة في إطار جولته الرمضانية بالجزائر التي ينظمها الديوان الوطني للثقافة والإعلام، التي تأتي بعد ثماني سنوات من الغياب، إن الشهرة والنجومية آخر اهتماماته.

عدت بعد غياب دام ثماني سنوات عن الجزائر، كيف التقيت جمهورك بالأطلس؟

كانت تجربة جيدة، خصوصا وأنا لم أزر الجزائر منذ سنة 2007، حيث أقمت حفلا كبيرا، والحمد لله فإن تزامن الحفل مع اليوم الوطني لاستقلال الجزائر لم يمنع الجزائريين من الحضور إلى قاعة الأطلس، حيث قدموا لتكريمي وكانوا يحفظون الأغاني كما كنت سعيد جدا بحضور زوجة الرئيس أحمد بن بلة للحفل.

ما علاقتك المعرفية مع تاريخ الجزائر، هل درست تاريخ الثورة في المدرسة؟

أنا عاشق للقراءة ولدي العديد من الأصدقاء الباحثين والأساتذة من أحسن الجامعات العالمية، ونتحدث كثيرا في الأمور التاريخية، وهكذا تشكلت معرفتي حول تاريخ الجزائر التي تتمتع بواحدة من أهم وأعظم القصص في العالم لاسيما المقاومة التي الأكبر والأكثر دموية في التاريخ. لم أدرس تاريخ الجزائر في المدرسة ولكن أعتقد أن تاريخها يجب أن يدرس في العالم جميعا حيث أحدث فرقا في تاريخ الإنسانية، وحتى نابليون شخصيا اعتبر مرحلة الجزائر أهم المراحل في تاريخ العالم، كما هو شأن مقاومة الأمير عبد القادر الذي كان يتمتع بكاريزما أذهلت نساء نابليون لدرجة أنهم كتبوا عنه.

ننتقل إلى تاريخ سامي يوسف، ما الذي يغريك في النمط الموسيقي الأقرب إلى التصوف؟

“مبتسما”.. حياتي ليست أهم من تاريخ الجزائر على العموم، فقد بدأت دراسة الموسيقى والمقامات مع والدي الذي هو في الأصل فنان موسيقي، وهذا ما ساعدني على تكوين خلفية معرفية موسيقية منذ أن كنت في سن الثالثة عشرة، حتى نجحت في إصدار ألبومي الأول “المعلم” الذي حقق شهرة كبيرة بفضل الله.

ألم تكن لك قناعة خاصة لاختيار نمط غنائي آخر مغاير؟

لا أجد أي مشكلة مع مختلف الطبوع الغنائية كالراي والراب، ولكن أشعر أني مختلف قليلا عن الفنانين الشباب، بالنسبة لي لا أجد أي مشكلة في الغناء للحب لكن بمفهومي الخاص. أنا أغني للحب الذي هو في النهاية انعكاس لحب الله لنا، لكن تأثري الكبير هو بمفهوم الحب الذي يقدمه ابن الرومي وابن عربي، ولا أريد الغناء للحب بالطريقة الفيزيولوجية.

كيف يختار سامي يوسف كلمات أغانيه؟

بشكل عام أنا من يكتب الكلمات وهي مستوحاة من القرآن والأحاديث النبوية ومن واقع القضايا الإنسانية كفلسطين. ولأن مواضيعي موجهة إلى شرائح مختلفة من العالم، أستعين ببعض الكلمات بلغات مختلفة.

كيف تنظر إلى الشهرة ؟

الموسيقى بالنسبة ليست مهنة بل هي انعكاس لتجربة حياتي وقناعاتي التي أستقيها من الكتب، وأعتبر النجاح التجاري هدية من الله وهو ليس غايتي. للأسف، هناك فنانون يجعلون من الشهرة أكبر من أي شيء في حياتهم، شخصيا النجومية ليست غايتي لأني أنظر إلى الغناء كمسؤولية تعكس ثقافتي، حيث أستمتع بحياتي الخاصة العادية اُكثر من شعوري بالنجومية.

بعض الناس يعتقد أن سامي يوسف قد يغير نمطه الغنائي مع الوقت؟

“مبتسما”.. كلما أكبر أشعر بأني أميل نحو التقاليد أكثر، ففي المستقبل سأكون أكثر تقليدية، ويكمن أن تلمس ذلك من خلال ألبوماتي الغنائية التي أقدمها منذ ألبوم “المعلم”، “السلام” والألبوم القادم الذي سيصدر قريبا وهو يركز على الموسيقى التقليدية الصوفية، وسيضم 13 أغنية منها أغنية “اللؤلؤة” وهو من خلفية حول حديث قدسي، كما يوجد في الألبوم شعر لابن عربي وأيضا للكاتب الإنجليزي “ويل نوكسن” وقد أخذ مني الألبوم وقتا طويلا لإنجازه.

تنحدر من أصل أذربيجاني وعشت في الغرب، كيف ساهم ذلك في تكون أفكارك حول العالم الإسلامي؟

هذا سؤال صعب لإجابة طويلة، شعوري هو الحزن والفرح، خصوصا أني زرت كل الدول الإسلامية والعربية، ولكن المشكلة في العالم العربي هي مشكلة ثقافية وليست اقتصادية، من خلال تحديد مفهوم التطوير والحداثة، ما هو مفهوم الحداثة؟ كيف تنظر إلى العالم من خلال وجهات نظر؟ وهذا ما لم يصل إليه فكر المحدثين من خلال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدو، الذين لم يصلوا إلى المفهوم الدقيق للحداثة، عندما قدمت الحداثة إلى الدول العربية تم التعامل معها بثلاثة مفاهيم هي الاستسلام وهو نموذج أتاترك والعروبية في العالم العربي، والتبعية التي يعاني منها العالم العربي منذ 100 عام.

كيف تنظر للربيع العربي؟

أعتقد أنه أصبح مصيرا كارثيا.. البداية كانت جيدة ربما، لكن لماذا بدأ الربيع العربي في تونس مع البوعزيزي الذي حرق نفسه لأسباب اقتصادية، وهذا أمر معقّد ثم تحول إلى صراعات أيديولوجية متعددة، من خلال استغلال غياب العدالة؟ في النهاية أصبح الأمر خطيرا، الحمد لله الجزائر نجت من ذلك لأنها كانت لها ثورتها الخاصة.

لماذا لم يؤد سامي يوسف ثنائيا؟

خلال فترة إقامتي في مصر طلب مني معظم المغنين العرب الغناء معهم، على غرار سميرة سعيد ومحمد فؤاد، لكن للأسف لا أستطيع القيام بعمل تجاري، قدمت أغنية فلسطين بشكل ثنائي لأنها تحمل بعدا إنسانيا وليس تجاريا، لكن معظم العروض التي قدمت لي كانت تحمل بعدا تجاريا وأنا النجومية لا تعني لي شيئا وكذا الأمور الدنيوية.

 

Recommended

About Author

236 Had posted.

Post a comment

All Rights reserved by © 2018 پایگاه خبری مدرن فا.
Powered by Virtual Wave News CMS